أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
338
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الراغب « 1 » : فالودود يتضمّن ما دخل في قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 2 » . وقال بعضهم : مودّة اللّه لعباده هي مراعاته لهم . روي أنّه تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصّغير لصغره ، ولا عن الكبير لكبره ، فأنا الودود الشّكور . قوله تعالى : سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا « 3 » أي محبة من خلقه لهم . روي « أنّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا نادى مناد في السماء ثم في الأرض ثم يوضع له القبول في السماء » « 4 » الحديث . والودّ : محبّة الشيء وتمنّي كونه . قال الراغب : ويستعمل في كلّ من المعنيين ، على أنّ التّمني يتضمّن معنى الودّ ، لأنّ التمنّي هو تشهّي حصول ما تودّه . فقوله : وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً « 5 » إشارة إلى ما وقع بينهم من الألفة المشار إليها بقوله تعالى : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ « 6 » . ومن المودّة التي تقتضي المحبّة المجرّدة قوله تعالى : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 7 » . ومن المودّة التي تقتضي معنى التّمنّي : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ « 8 » وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ « 9 » . قوله : وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا « 10 » هو صنم مشهور . قيل : سمّي بذلك إمّا لمودّتهم له وإمّا لاعتقادهم أنّ بينه وبين الباري مودّة ، تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا . والودّ - بفتح الواو - وقد تقدّم أنّه أدغم . وقال الراغب « 11 » : يصحّ أن يكون وتدا فأدغم ، وأن يكون لتعليق ما يشدّ به
--> ( 1 ) المفردات : 516 . ( 2 ) 54 / المائدة : 5 . ( 3 ) 96 / مريم : 19 . ( 4 ) رواه البخاري في التوحيد باب كلام الرب مع جبريل ، ومسلم رقم 2637 عن أبي هريرة . وانظر فتح الباري : 6 / 220 لاختلاف الرواية . ( 5 ) 21 / الروم : 30 . ( 6 ) 63 / الأنفال : 8 . ( 7 ) 23 / الشورى : 42 . ( 8 ) 96 / البقرة : 2 . ( 9 ) 9 / القلم : 68 . ( 10 ) 23 / نوح : 71 . ( 11 ) المفردات : 516 .